الخطيب الشربيني

297

مغني المحتاج

( فثنتان ) يقعان عملا بقصده . وليس هذا عكس صورة المتن ، لأنها مذكورة في قوله : ( أو ) قصد ( بالثالثة تأكيد الأولى ) وبالثانية الاستئناف ، ( فثلاث في الأصح ) لتخلل الفاصل بين المؤكد والمؤكد . والثاني : طلقتان ، ويغتفر الفصل اليسير . تنبيه : بقي ما لو قصد بالثانية الاستئناف ولم يقصد بالثالثة شيئا ، أو بالثالثة الاستئناف ولم يقصد بالثانية شيئا ، والأظهر وقوع ثلاث فيهما . ( وإن ) كرر الخبر بعطف كأن ( قال : أنت طالق وطالق وطالق ) بالواو كما مثل أو الفاء أو ثم ، ( صح قصد تأكيد الثاني بالثالث ) لتساويهما في الصيغة ، ( لا ) تأكيد ( الأول بالثاني ) لاختصاص الثاني بحرف العطف وموجبه التغاير ، وهذا في الظاهر ، أما فيما بينه وبين الله تعالى فيصح كما صرح به الماوردي ، وقال ابن الرفعة : إنه الذي يقتضيه نص الشافعي رضي الله عنه . تنبيه : سكت المصنف عن حالة الاطلاق وفيها قولان كما سبق . ( وهذه الصورة ) السابقة كلها ( في ) زوجة ( موطوءة ) غير مخالعة ، ( فلو قالهن لغيرها فطلقة بكل حال ) لأنها تبين بالأولى فلا يقع ما بعدها . ( ولو قال لهذه ) أي غير المدخول بها : ( إن دخلت الدار ) مثلا ( فأنت طالق وطالق ) أو أنت طالق وطالق إن دخلت الدار ، ( فدخلت‍ ) - ها ( فثنتان ) يقعان ( في الأصح ) لأنهما متعلقان بالدخول ولا ترتيب بينهما ، وإنما يقعان معا . والثاني : لا يقع إلا واحدة كالمنجز . تنبيه : لو عطف بثم أو نحوها مما يقتضي الترتيب لم يقع بالدخول إلا واحدة لأن ذلك يقتضي الترتيب ، وسواء أقدم الشرط أم أخره كما نقلاه عن المتولي وأقراه . ولو قال لغير المدخول بها : أنت طالق أحد عشر طلقة طلقت ثلاثا ، بخلاف : أنت طالق إحدى وعشرين طلقة لا يقع إلا واحدة فقط ، لأنه معطوف فكأنه قال واحدة وعشرين ، بخلاف أحد عشر فإنه مركب . ولو قال : إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة ، وإن دخلت الدار فأنت طالق طلقتين ، فدخلت طلقت ثلاثا وإن كانت غير مدخول بها . ولو قال لزوجته : أنت طالق من واحدة إلى ثلاث طلقت ثلاثا إدخالا للطرفين لأنه وجد منه التلفظ بالثلاث فلا سبيل إلى إلغائها . فإن قيل : في الاقرار لا يدخل الطرف الأخير ، فقوله : له علي من درهم إلى ثلاثة يلزمه درهمان ، فهلا كان هنا كذلك كما جرى عليه في التنبيه أجيب بأن الطلاق له عدد محصور فأدخلنا الطرفين ، لأن الظاهر استيفاؤه بخلاف الدراهم المقر بها . ولو قال : أنت طالق ما بين واحدة إلى ثلاث طلقت ثلاثا أيضا ، لأن ما بين بمعنى من بقرينة إلى كما نقله القمولي وغيره عن الروياني وجزم به ابن المقري في روضه . ولو قال : أنت طالق ما بين الواحدة والثلاث وقعت طلقة لأنها الصادقة بالبينة بجعل الثلاث بمعنى الثلاثة . ( ولو قال لموطوءة أنت طالق طلقة مع ) طلقة ( أو معها طلقة ) أخرى ، ( فثنتان ) يقعان لقبول المحل ، وظاهره أنهما يقعان معا وهو الأصح ، وقيل : على الترتيب . وينبني عليهما قوله : ( وكذا غير موطوءة ) يقع عليها ثنتان ( في الأصح ) على قول المعية ، وعلى الترتيب واحدة تبين بها . ( ولو قال ) أنت طالق ( طلقة قبل طلقة أو ) طلقة ( بعدها طلقة فثنتان ) يقعان ( في موطوءة ) إذ مقتضاه إيقاع طلقتين إحداهما في الحال وتعقيبها الأخرى فيقعان كذلك . ( وطلقة ) فقط ( في غيرها ) لأنها تبين بالأولى فلا تصادف الثانية نكاحا . ( ولو قال ) أنت طالق ( طلقة بعد طلقة أو ) طلقة ( قبلها طلقة ) أو تحت طلقة ، أو تحتها طلقة ، أو فوق طلقة أو فوقها طلقة ، ( فكذا ) يقع ثنتان في موطوءة وواحدة فقط في غيرها